يوسف بن يحيى الصنعاني
147
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الوازع ، يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ، ثم قالت : قد واللّه انتشر السواد ، فقال : قد واللّه إذا دفعت الخيل فاسرعي بي إلى بيتي ، فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فاقتطعه من عنقها ، فلما دخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أتاه أبو بكر بأبيه يقوده ورأسه مثل الثغامة بياضا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : غيّروا هذا ، ثم قال : هلّا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا الذي آتيه ، قال أبو بكر : هذا أحقّ أن يأتي إليك ، فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره وقال : إسلم ، فأسلم ، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال : أنشد اللّه والإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد ، فقال : أي أخّيه احتسبي طوقك فو اللّه إن الأمانة اليوم في الناس قليل . قلت : يجيء هذا على قول من قال أن مكة فتحت صلحا ، وإلّا فالطوق غنيمة لأنها دار حرب . وعلى ذكر قول لبيد « 1 » ، فما أصدق قول السرّاج الورّاق « 2 » وأطرفه : زعموا لبيدا قال في شعر له * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ثم انتهى ذاك البلاء فبعدنا * بلغ الجذام وعصرنا عصر وبيّ
--> ( 1 ) هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر العامري ، شاعر نجدي مخضرم فحل ومن أصحاب المعلقات السبع ، كان فارسا جوادا شريفا في قومه ، أدرك الإسلام ، وقدم على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مع وفد بني كلاب ، فأسلم وعاد إلى قومه ، ثم هاجر إلى الكوفة ، وترك الشعر بعد إسلامه ، توفي سنة 41 ه وعمره 140 سنة وقيل 145 وقيل أكثر من ذلك ، له ديوان شعر بشرح الطوسي حققه وقدم له إحسان عباس ط الكويت . ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 32 ، الاستيعاب / 1335 ، الأغاني 15 / 350 - 369 ، شرح شواهد المغني / 152 ، الشعر والشعراء 194 ، سمط اللآلي / 13 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام / 185 ، مقدمة الديوان لإحسان عباس ، أنوار الربيع 2 / ه 76 . ( 2 ) هو أبو حفص سراج الدين الوراق ، واسمه عمر بن محمد بن الحسن . ولد سنة 615 ه . كان كاتبا شاعرا مكثرا . عمل كاتبا للأمير يوسف ابن سبا سالار والي مصر ، توفي بالقاهرة سنة 695 ه . من آثاره ديوان شعره في سبعة أجزاء كبار ، ونظم كتاب درة الغواص للحريري . ترجمته في : فوات الوفيات 2 / 213 وفيه أنه توفي سنة 695 وقد قارب التسعين أو جاوزها بقليل ، والنجوم الزاهرة 8 / 83 ، وتاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 3 / 131 ، وشذرات الذهب 5 / 431 ، وهدية العارفين 1 / 787 ، أنوار الربيع 1 / ه 316 .